منشأ الأديان الابراهيمية

 ١٦. الفصل السادس عشر - أصل رموز و دلالات بعث و قيامة المسيح، زايتغيست (روح العصر)، أكبر كذبّة رُوِيَت على مر التاريخ البشري!


👁 د. هيثم طيّون Dr. Hitham Tayoun/ د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels، مُساهمة م. أحمد رسمي و د. سلامة المصري


مادّتنا في هذا الفصل هي عبارة عن ترجمةٌ بتصرّف للفيلم الوثائقي الشهير زايتغايست “Zeitgeist, The Movie” ل بيتر جوزيف الذي أنتج في عام 2,007م، و الذي تطرّق بالتفاصيل لدراسة منشأ الأديان الإبراهيمية، بما يخصّ الديانتين المسيحية و اليهودية، و مُقارنتها بالأديان الوثنية التي سبقتهما و أفرزتهما. المقال منقّحٌ و مدقّقٌ، و مصادره موجودةٌ و موثّقةٌ بالكامل في نهاية الفيلم، و نذكر هنا أنّ الإقتباسات التي أُخِذت من الإناجيل هي من نسخة إنجيل الملك جيمس الإنكليزية المُعتمدة على إنجيل يوحنا John و هي النسخة المُنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية، البلد الذي تمّ فيه تحضير و ترجمة و نشر هذا الفيلم، و هي لا تتطابق مع النسخة العربية لإنجيل يوحنا تطابقاً تاماً لكنها تتشابه كثيراً في أغلب الرموز و الدلالات ...


نجم الشمس: 


هناك تاريخٌ غزيرٌ بالمنحوتات و الكتابات التي تعكس إحترام و تقديس البشر و عشقهم لهذا الجُّرم السماوي الوهّاج يعود إلى أكثر من عشرة آلاف 10,000 سنةٍ قبل الميلاد، و من السهل جدّاً أن نفهم لماذا كانت الشمس محور تبجيلٍ لدى الشعوب القديمة؛ ففي كلّ صباحٍ ترتفع الشمس في كبد السماء جالبةً لنا النور و الدفء و الأمان، فتحمي الإنسان من البرد القارص، و من ظلام الليل الدامس المليء بالأخطار و الوحوش المُفترسة. لقد فهمت الثقافات القديمة أهمية الشمس، فبدونها لن تنمو المحاصيل الزراعية، و ما كان للحياة أن تستمر على هذا الكوكب أو لكانت مُستحيلةً. هذه الحقائق جعلت من الشمس أكثر شيء مقدس و معشوق عند مُختلف مُجتمعات البشر على مرّ العصور. و بالمثل، كانت الشعوب القديمة على معرفةٍ وافيةٍ بالنجوم أيضاً، فتتّبعٌ النجوم ساعد على التعرّف على الأحداث التي ستحدث على مدى فتراتٍ طويلةٍ من الزمن و إمكانية توقّعها، مثل مواعيد الكسوف و الخسوف و مراحل إكتمال القمر، و قد قاموا بتصنيف مجموعات النجوم إلى ما نعرفه اليوم بإسم "الأبراج الفلكية"


صليب الأبراج الفلكية - دائرة الحيوانات زودياك (Zodiac): 


صليب الأبراج هو أحد أقدم الرموز في تاريخ البشرية، حيث يمثّل مركزه الشمس التي تمرّ بشكلٍ تصويريٍ بشكل راجع بعكس عقارب الساعة خلال الأبراج الرئيسية الإثني عشر 12 على مدار السنة، و يمثل أيضاً الإثني عشر 12 شهراً عدد شهور السنة، التي تكون أربعة 4 فصول و 4 محاور إنقلابات و إعتدالات شمسية. و مُصطلح (الأبراج/ الحيوانات زودياك) يتعلّق بحقيقة أنّ الأبراج كانت مؤنسنةً Persona / Personafied (الأنسنة: هي إضفاء صفاتٍ بشريةٍ على أشياءَ غير بشريةٍ)، أو مُتجسّدةً بأشكال حيواناتٍ، أو كان لها أشكالٌ و رموزٌ معيّنةٌ أخرى. بعبارةٍ أخرى، الحضارات القديمة لم تتّبع الشمس و النجوم فقط، بل جسّدوها و أنسنوها بحسب الخُرافات و الأساطير التي تُحاكي تحرّكاتها و علاقاتها ببعضها البعض. فالشمس التي تعطي الحياة و تحافظ على الإستقرار جُسّدِت على أنّها الممثّل للخالق غير المرئي أو الله/ إله الشمس/ نور العالم/ مُخلّص الجنس البشري، و بالمثل، تمثل الأبراج الإثني عشر 12 و هو الرقم الفلكي الأقدس عند السومريين و الأكديين بينما نجد في الحضارة التي سبقتهم قدماء المصريين (البابليين) أن الرقم الأقدس عندهم كان الرقم سبعة 7، و أماكن السفر لإله الشمس هذا، و قد تمّ تحديدها بأسماءَ تمثل عادةً أحداثاً معروفةً تحدث في تلك الفترة من الزمن: على سبيل المثال: برج الدلو، حامل الماء هو الذي يجلب الأمطار في فصل الشتاء!


إله الشمس الأقدم عالمياً حور/ حوروس Horus: 


إله الشمس الذي عبد في مصر منذ أكثر من عشرة آلاف 10000 سنةٍ قبل الميلاد، هو تجسيدٌ للشمس المؤنسنة، و سيرة حياته كانت عبارة عن سلسلةٌ من الأساطير التي تنطوي على حركة الشمس في السماء. نحن نعلم الكثير عن هذا الإله من اللغة الحيروغليفية (الحورغليفية/ لغة الإله حور) القديمة في بلد الترعة و الأهرامات (مصر الحالية)، فعلى سبيل المثال: الإله الوزير/ الزّير/ الوجه الذكوري المضيء النوراني للرّبة ضوَّت/ قرين إيزيس (هو نفسه أباها و ابنها روح الأم/ حور/ حوروس Horus) كان متجسّداً على أنه الشمس أو النُّور، كان له أو لها عدوٌ، يٌعرف بإسم الإله (سِت Seth)، هو الوجه الذكوري المُظلِم أو الغاضِب للربة إيزيس السِّت الأم الذي كان عبارة عن تجسيدٌ للظلام أو الليل، و مجازيّاً كما في الأسطورة: في كلّ صباحٍ كان وجه الرّبة/ الرّب المُضيء إله الشمس خلال الليل (الوزير/ وزير/ الزّير سالم) يكسب المعركة ضد نظيره وجهها المُظلِم أو المُعتِم (سِت) بمساعدة إبنه/ إبنها حور/ حورس إله الشمس أثناء النهار، بينما في المساء كان وجهها المُعتِم إله الظلام و العالم السفلي (سِت) يقهر نظيره (وجهها المُشمِس) إله الشمس الوزير/ وزير/ الزّير ليرسله إلى العالم السفلي فتغيب الشمس و يعم الليل و الظلام (انتهت بالرويات الشعبية المعروفة للزير سالم "وجه الخير والنور المضيء رمز النهار" ضد أبو زيد الهلالي "أبو زيد هو صاحب زي يد/ ذو اليد و الهلال القمري رمز الليل"). من المهمّ جداً أن نلاحظ أنّ ثنوية “النور مُقابل الظلام” أو ثنوية “الخير مُقابل الشر” هي واحدةٌ من أكثر الثنائيات الأسطورية حول العالم شهرةً، و هي لا تزال موجودةً على مستوياتٍ عديدةٍ حتى يومنا هذا. عموماً، نجد في قصة إله الشمس المصري القديم (حور/ حورس) ما يلي: ولد حورس يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر من أمّه العذراء إيزيس (ميري/ ماري/ مار يم أو مَريم سيدة البحر الست الأم العذراء)، و قد صاحبت ولادته نجمةٌ في الشرق هي نجم سيريوس Sirius نجم الثُّريا أو الشعرى اليمانية/ نجم ذو الشّرى/ نجم رأس شجرة الميلاد، و قد بورك قدومه من قبل ثلاثة ملوكٍ (النجوم الثلاث المُصطفّة باتجاه واحد مع نجم سيريوس مُشيرةً إلى مكان بزوغ أو نقطة شروق الشمس يوم الإنقلاب الشتوي الذي يتم في صبيحة 25 ديسمبر/ كانون الأول) و عندما بلغ عمره الإثني عشر عاماً (12 الرقم الديني المقدس الذي يرمز لعدد الأبراج الفلكية) كان كطفلٍ عبقريٍ مُعلّماً لغيره، و في سنّ الثلاثين 30 عُمّدَ من قبل شخصيةٍ معروفةٍ بإسم (أنوب/ أنوبيس) الموازي أو المقابل ليوحنا المعمدان، و بهذا بدأت دعوته. كان لحورس إثني عشر (12 المقدس مرة أخرى) تابعاً كان يتجوّل معهم لأداء المُعجزات مثل شفاء المرضى، و المشي على الماء و كان حورس معروفاً لدى قدماء المصريين بعدّة أسماءَ رمزيةٍ كثيرةٍ مثل: الحقيقة، النّور، إبن الله، المُخَلِّص (المسيح)، الرّاعي الصّالح، حَمَل الله، و كثيرٌ غيرها، و بعد أن تمّت خيانته من قبل شخصية تدعى (تَيفون أو تايفون المقابل لشخصية يهوذا في الديانة المسيحية)، صُلب حورس و دفن لمدة ثلاثة 3 أيام ثم تمّ بعثه أو قيامته. هذه الصفات للإله حور/ حورس وجدت طريقها في العديد من ثقافات العالم، فهناك آلهةٌ أخرى كثيرةٌ لديها نفس هذه البنية القصصية الأسطورية العامة نجد منها:


* الإله الإغريقي (أتيس): عُبِدَ في فريجيا (آسيا الصغرى و البلقان) حوالي سنة 1,200 قبل الميلاد، هو أيضاً وُلِد من عذراءَ تدعى (نانا) في 25 كانون الأول/ ديسمبر، و هو أيضاً صُلب ثم وُضِع في قبر و بعد ثلاثة 3 أيامٍ قام أو بُعث من الموت


* الإله الهندي كريشنا: عُبِدَ في الهند، حوالي سنة 900 قبل الميلاد، هو أيضاً وُلِد من عذراء تدعى (ديفاكي)، مع نجمةٍ في الشرق كانت تُشير إلى مجيئه، كان يجترح المُعجزات مع تلاميذه أو تابعيه، و بعد وفاته بُعث و تمّت قيامته المجيدة


* الإله اليوناني/ الروماني إله الخمر (أدون/ أدونيس/ ديونيس-يوس/ باخوس): عُبِدَ أولاً في اليونان، حوالي سنة 500 قبل الميلاد، و هو أيضاً ولد من عذراءَ يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر، كان معلّماً متجوّلاً، قام بعدة مُعجزاتٍ مثل تحويل الماء إلى نبيذٍ، و كان يُشَار له على أنه “ملك الملوك” و ”الإبن المولود و الوحيد لله” و “الأول و الآخر” و الكثير من الصفات غيرها. بعد وفاته تمّ بعثه و قيامته من الموت (هو نفسه الإله أدونيس إله الجمال و الخصب/ الرغبة الجنسية إبن العذراء عند اليونان Adonis, Son of the Virgin Io of Greece)


* الإله الهندي (ميترا) / الأرمني (مِهرا)/ الفارسي (ميثرا): عُبِدَ في بلاد الهند و أرمينيا و فارس حوالي 1,200 سنةٍ قبل الميلاد، هو أيضاً ولد من عذراء يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر، كان لديه إثني عشر (الرقم 12 المقدس مرة أخرى) تابعاً أو حوارياً، كان يجترح المُعجزات، و عند وفاته دُفِن لمدة ثلاثة 3 أيامٍ، و من ثم تمّت قيامته، كان يُسمّى أيضاً: "الحقيقة" و "النور" و غيرها الكثير، و من المُثير للإهتمام أنّ اليوم المقدّس لعبادة ميثرا كان أول يوم من أيام الأسبوع عند الميثراويين هو يوم الأحد Sunday يوم عبادة إله الشمس The Sun Day و كان يرمز له بالشعلة المقدسة أو بالنار المقدسة التي لا تزال موقدة لم تنطفئ إلى اليوم عند أتباع فلسفة أو عقيدة الأم الميثرائية منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ...


و حقيقة الأمر هو أن هناك العديد من المُنقذين الشمسيين أو المُخَلّصين في فتراتٍ مختلفةٍ من جميع أنحاء العالم كانوا يشتركون في هذه الصفات المتشابهة:


* وزير/ زير/ حور أو حورس من مصر القديمة Osiris and Horus, of Egypt


* دو مو سين / دوموزي / تمّوز من سوراقيا 


Thammuz of Iraq & Syria (Mesopotamia)


* بعل (ولد أو إبن الله الوحيد كما كان يوصف) عند الفينيقيين Baal and Taut, “the only Begotten of God,” of Phoenecia


* بالي (بعلي) من هندوسية أفغانستان (الأصل من أندونيسيا) Bali of Afghanistan


* كريشنا من بلاد الهند Krishna of Hindostan


* بوذا ساكيا من الهند Buddha Sakia of India


* ساليفاهانا من بيرمودا Salivahana of Bermuda


* أودين من المناطق الإسكندنافية Odin of the Scandinavians


* ميترا/ مِهرا/ ميثرا و زرادشت من بلاد الهند و أرمينيا و فارس Zoroaster and Mithra of Persia


* إندرا من التبت Indra of Tibet


* أتيس من فريجيا (آسيا الصغرى و البلقان) Atys of Phrygia


* زامولكزيس عند الغيتون أو القوط الشرقيين Xamolxis of Thrace


* أدد أو حدد أو هدد عند الآشوريين أو العاشوريين Adad of Assyria


* ألكيديس (إسمٌ آخرٌ لهرقل) من ثيفا أو طيبة Alcides of Thebes


* بيدّوو في اليابان و الصين و سيريلانكا Beddou of Japan


* أيروس (من إسم هذا الإله، إله الحب و الخصب أتى إسم القضيب الذكري باللغة العربية العامية المحكية) و بيرميلاه عند السلتيين (قبائل سكنت غرب أوروبا) و الدرويد (سحرة أو كهنة إيرلندة) Eros and Bremrillah, of the Druids (تجدون رمز درويد Druid الساحر أو الكاهن الإيرلندي كلما قمتم بتحديث هواتفكم الجوالة التي تستخدم نظام التشغيل درويد)


* ثور إبن أودين عند شعوب الغال (فرنسا) Thor, son of Odin, of the Gauls


* قدموس عند اليونان Cadmus of Greece


* الملكية الكونية عند عرّافات اليونان القديم (النبيّات) Universal Monarch of the Sibyls


* إستشي عند شعب جزيرة فورموسا (إسمٌ قديمٌ لتايوان) Ischy of the island of Formosa


* تشاكا أو كزاكا و فوهي و تيين في الصين و اليابان Holy One or Xaca & Fohi and Tien of China and Japan


* إيكسبون و كويرينوس من روما Ixion and Quirinus of Rome


* بروميثيوس من القوقاز Prometheus of Caucasus


* كويكزالكوته في المكسيك (قبائل الأزتك) Quexalcote of Mexico و غيرهم .... و هنا تتبادر في أذهاننا الأسئلة:


لكن لماذا كل هذه الصفات المُشتركة؟ لماذا الولادة من العذراء في الخامس و العشرين 25 من كانون الأول/ ديسمبر؟ لماذا الموت لمدة ثلاثة 3 أيامٍ ثم القيامة الحتمية منه؟ و لماذا كان هناك دائماً إثني عشر 12 تابعاً أو حوارياً أو تلميذاً؟ لمعرفة الأجوبة دعونا نتفحّص آخر من عُرِفَ و عُبِدَ من هؤلاء الآلهة الشمسية؛ يسوع المسيح:


بحسب التقليد المسيحي المعروف وُلِدَ يسوع المسيح من مريم العذراء في 25 كانون الأول/ ديسمبر في بلدة تدعى (النّاصرة) في الجليل الأعلى قرب بيت لحم (في حال كون شخصية يسوع الميلاد/ مسيح إيلياء القدس شخص حقيقي أسقطت عليه جميع صفات حور المسيح عيسى بن مريم، روح علي/ روح الإله العلي العالي الأسطورية)، فكثير من الباحثين يعتقدون أنّ ولادته كانت في الصيف و ليست في الشتاء في بلدة (قانا) الواقعة في شمال فلسطين قرب الحدود اللبنانية بالقرب من بلدة (بيت لحم أي بيت الخبز) و هي غير بلدة بيت لحم الحالية. و تتابع القصة التقليدية المسيحية: كانت علامة ولادته نجمةٌ لامعة في الشرق، حيث أتى إلى المغارة أو الكهف الذي ولد فيه (مكان المُنقِذ الجديد) ثلاثة 3 ملوكٍ "مجوس"  للإحتفال به و مُباركته بالهدايا (نجم سايريوس و نجمات الملوك الثلاثة التي تحدد موقع بزوغ أو نقطة شروق أو ميلاد الشمس في صبيحة الإنقلاب الشتوي). كان مُعلّماً في الثانية عشرة (الرقم 12 الفلكي المقدس/ عدد الأبراج الفلكية/ عدد أشهر السنة) من عمره، و عندما بلغ الثلاثين (أيضاً الرقم 30 رقم ذو دلالة فلكية عند القدماء نجده يرتبط بعدة شخصيات مثل النبي يوسُف عندما بدأ عمله و المسيح عندما بدأ دعوته و الإسكندر الأكبر عندما فتح العالم القديم) عُمّدَ من قبل يوحنا المعمدان، و هكذا بدأ دعوته. كان ليسوع تابعيه أو حوارييه الإثني عشر (الرقم 12)، تجوّل معهم لاجتراح المُعجزات؛ مثل قيامه بشفاء المرضى و المشي على الماء و إحياء بعض الموتى. هو أيضاً كان معروفاً بأسماء عديدة مثل: “ملك الملوك” و “إبن الله” و ” نور العالم” و ”الأول و الآخر” و ”حَمَل أو خروف الله” و كثير غيرها من الأسماء و الصفات. بعد خيانته من قبل تلميذه (يهوذا)، تمّ بيعه مقابل ثلاثين (الرقم 30 الفلكي) قطعةً من نقود الفضة، ثم صُلب و وُضع في قبر، و بعد ثلاثة 3 أيامٍ تمّ بعثه و صعد إلى السماء إلخ ...


قبل كلّ شيءٍ، نلاحظ أن تسلسل الولادة مرتبطٌ بأحداثٍ فلكيةٍ بشكلٍ كاملٍ، فالنجم اللّامع في الشرق، هو النجم سيريوس Sirius أو نجم الثريا (الشعرى اليمانية/ ذو الشّرى/ نجم رأس شجرة الميلاد)، ألمع النجوم ليلاً في سماء نصف الكرة الأرضية الشمالي، و الذي يقع في ليلة 24 كانون الأول/ ديسمبر على استقامةٍ واحدةٍ مع ألمع ثلاثة 3 نجومٍ في حزام مجموعة أو كوكبة "أوريون Orion/ حور عيون أو عيون حور/ الكلب الجّبار/ الصّياد العظيم" النجمية، و إلى يومنا هذا لا تزال تُسمّى هذه النجوم الثلاثة كما كانت تُسمّى في العصور القديمة ب”الملوك الثلاثة” The Three Kings (نجوم حزام أو نطاق أوريون/ نجوم الزنار "أم الزنار" أو نجوم النطاق "ذات النطاق"). هذه النجوم الملوك الثلاثة مع ألمع النجوم ”سيريوس/ الثريا/ الشعرى اليمانية/ ذو الشّرى” كلّها تصطف في تلك الليلة على استقامة و احدة مُشيرةً إلى مكان شروق الشمس في صبيحة يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر، و هذا بالحقيقة هو وصف تتبّع الملوك الثلاثة لنجمة الشرق سيروس لتحديد موقع شروق/ نقطة شروق أو ولادة الشمس من جديد عند لحظة حدوث الإنقلاب الشتوي


مريم العذراء:


هي برج العذراء ”فيرغو Virgo”، المعروف أيضاً بإسم فيرغو العذراء، فكلمة (فيرغو) في اللغة اللاتينية تعني (العذراء)، يُوصف برج العذراء أنه (بيت الخبز)، و يُمثّل البرج بصورة فتاةٍ عذراءَ تحمل حزمةً من القمح. بيت الخبز هذا و رمزه حزمة القمح يمثّلان شهري آب و أيلول، أيّ وقت الحصاد! لفظة (بيت لحم) في الواقع ترجمتها في اللغتين الآرامية السريانية و العبرية حرفياً هي “بيت الخبز”، لهذا فتعبير أو إسم (بيت لحم) البلدة الفلسطينية الشهيرة هي في الحقيقة ليست سوى إشارةٌ إلى برج العذراء، و هو عبارة عن تشكيل نجمي في السماء، و لم يكن هذا المكان موجوداً أبداً على الأرض في زمن الوقت "المُفتَرض" ل"ميلاد "مسيح الميلاد"!


هناك ظاهرةٌ أخرى مثيرة جداً للإهتمام تحدث في 25 كانون الأول/ ديسمبر، أو ما يُسمّى بالإنقلاب الشتوي، حيث أنه عند الإنتقال من الإنقلاب الصيفي إلى الإنقلاب الشتوي (مروراً بما يسمى بالإعتدال الخريفي)، تصبح الأيام أقصر مدةً و أكثر برودةً في نصف الكرة الأرضية الشمالي، و تبدو الشمس أصغر حجماً و يتحرّك قوس حركة الشمس صوب الجنوب، و كان قُصر الأيام هذا و انقضاء المحاصيل عند الإقتراب من الإنقلاب الشتوي يرمز إلى عملية الموت عند القدماء، أي كان يمثّل موت الشمس. في 22 كانون الأول/ ديسمبر تكون الشمس في أخفض نقطةٍ شروق لها في السماء، بعد أن تحرّك موقع شروقها كل يوم باتجاه الجنوب باستمرار لمدة ستة (6) أشهر، و هنا يحدث الشيء الغريب! فالشمس تتوقّف نقطة شروقها ظاهرياً عن حركتها، مُنخفضةً للأفق باتجاه الجنوب لمدة 3 أيام نتيجة ثبات زاوية محور دوران الأرض حولهاٍ، خلال هذا التوقّف تتواجد الشمس في مُحيط كوكبة نجوم الصليب الجنوبي The Southern Cross، أو ما يعرف بمجموعة الـCrux و هي مجموعةٌ نجميةً مُنتظِمة على شكل صليبِ، لكن في يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر تأخذ نقطة شروق الشمس بالتحرّك من جديدٍ و تبدأ بالإرتفاع درجةً واحدة كل يومً، لكن هذه المرة باتجاه الشمال إلى الأعلى، ما يُبَشِّر بقدوم الأيام الأطول و الدفء و قرب الإعتدال الربيعي، و بالتالي قال القدماء في وصف هذه الظاهرة الفلكية: ماتت الشمس على الصليب الجنوبي لمدة ثلاثة (3) أيامٍ، و من ثم قامت، أو ولدت من جديدٍ! و هذا هو السبب في أن العديد من آلهة الشمس مثل حورس و ميثرا و غيرهم، و آخرهم المدعو (يسوع الميلاد) كانوا جميعهم يشتركون في عملية الصلب، و الموت لمدة ثلاثة 3 أيامٍ متبوعة بمفهوم القيامة أو البعث من الموت، فهذا في الحقيقة ليس إلا وصف فلكي لظاهرة توقّف نقطة شروق الشمس على الصليب النجمي الفلكي الجنوبي ظاهرياً قبل أن تعكس إتجاه حركتها صاعدةً من جديد في نصف الكرة الأرضية الشمالي، حيث يحلّ الدفء و الربيع في فترة الإعتدال الربيعي، و بالتالي يأتي "الخلاص" إلى الأرض من الشتاء و عودة الحياة و الإخضرار إليها. لكن القدماء لم يكونوا يحتفلون بقيامة الشمس هذه حتى يحل وقت الإعتدال الربيعي، أو عيد الباسوفر (Passover أي العبور Pass over) الفشخ/ الفصح/ شمّ النّسيم/ الرابع/ النيروز، هذا لأنه في الإعتدال الربيعي يتفوّق طول النهار على طول الليل أو بمعنى آخر ينتصر النهار "النور و الخير و الدفء" (وزير/ حورس) و يقهر ظلام الليل “الظلام و الشر و البرودة” (سِت)، و بذلك يصبح النهار أطول من حيث المدّة من الليل، و تصبح الظّروف النّشاطية في فصل الربيع بارزةً و طاغية!


إنّ أكثر الرموز الفلكية حول يسوع وضوحاً هي التي تتعلّق بأتباعه أو حوارييه الإثني عشر (الرقم 12 المقدس)، هم ببساطةٍ أبراج الزودياك (صليب الأبراج الإثني عشر 12) حيث أنّ يسوع يمثّل الشمس التي تتنقل في السماء معهم! في الواقع، الرقم 12 المقدس تزخر به الإناجيل، مثل إثنتي عشرة 12 قبيلةً لإسرائيل، إثنا عشر 12 إبناً ليعقوب، إثنا عشر 12 حاكماً لإسرائيل، إثنا عشر 12 بطريركاً عظيماً، إثنا عشر 12 ملكاً لإسرائيل، إثنا عشر 12 نبياً للعهد القديم، إثنا عشر 12 أميراً لإسرائيل، ضرب موسى الأرض بعصاه فتفجّر منها 12 ينبوعاً إلخ ... فهذا الرقم له علاقةٌ بعلم الفلك و التنجيم أكثر من أي شيءٍ آخرَ. بالعودة إلى صليب الأبراج الذي يُمَثِّل تصويراً لحياة الشمس، هو لم يكن مجرّد تعبيرٍ فنيٍّ، أو أداةٍ لتتّبع حركة الشمس فقط، و إنما كان أيضاً رمزاً لوثنيةٍ روحيةٍ، و عند اختزال الرَّسم يبدو لنا الأمر جلياً واضحاً على أنه ليس رمزاً للمسيحية، بل كان رمزاً وثنياً فلكياً يتعلّق بصليب الأبراج، و هذا هو سبب الغموض في الرُّسوم و التماثيل القديمة التي تظهر رأس يسوع دائماً من وارئِهِ صليب أو من ورائِهِ الشمس أو هالة نورانية تحيط برأسه، لأن يسوع هو الشمس/ "شمس الله"!


و من بين العديد من الإستعارات الفلكية Metaphores في الإنجيل، نجد أن من أهمّ تلك النقاط ما كان يرمز إلى العصور أو العهود أو الدهور أو الحقب الزمنية، فالنُّصوص المقدسة تزخر بالإشارة إلى (العصر Age) أو (الدهر/ الحقبة الزمنية/ العهد "القديم و العهد الجديد")، و لكي نفهم هذا، فعلينا أن نتعرّف على ظاهرة فلكية تسمّى (سبق الإعتدالات أو ما قبل الإعتدالات أو بدارية المحور الأرضي Precession of the Equinoxes) حيث أن المصريين القدماء بالإضافة لحضارات أخرى قبلهم حدّدوا أنه كلّ حوالي 2147.666 سنة يكون موقع شروق الشمس في صباح الإعتدال الربيعي من موقع برجٍ مُختلفٍ، و لهذا علاقةٌ بدوران محور الأرض البطيء (الحركة البِدارية) المُعاكس لدوران الأرض حول نفسها. تُسمّى هذه الظاهرة بـ(السبق Precession) لأنّ الحركة الظاهرية لشروقات الشمس في الإعتدال الربيعي بالنسبة للأبراج تكون باتجاه الخلف أو بعكس عقارب الساعة بدلاً من إتجاه حركة الأبراج في دورتها السنوية المُعتادة، و الوقت الذي تحتاجه الظاهرة (دوران محور الأرض دورة كاملة) للمرور بكلّ الأبراج الإثني عشر هي 25772 سنة تقريباً، و تُسمّى هذه ب(السنة العظيمة)! لقد كانت المُجتمعات القديمة تعي هذا جيداً! فقد حدّدوا كلّ 2147.666 سنة بـ(حقبة) زمنية أو (عصر) زمني، فمن عام 4295 ق.م. إلى عام 2147.666 ق.م. كانت تلك حقبة برج الثور (أي كانت الشمس تشرق في اعتدالها الربيعي في برج الثور و هو عصر ديانة الخصب العشتارية البعلية)، و من عام 2147.666 ق.م. إلى سنة 1 ميلادية كانت حقبة برج الحَمَل (عصر الديانة اليهودية)، و من سنة 1 ميلادية إلى عام 2147.777 مبلادي القادم هي حقبة برج الحوت (الحقبة التي نحن فيها حالياً، عصر الديانة المسيحية) و في سنة 2148 م ستدخل البشرية حقبة ًجديدةً هي حقبة برج الدلو!


بتعبير آخر أتباع يسوع الحواريين الـ 12 يمثلون الأبراج السماوية الإثني عشر يتوسطهم المسيح الذي يمثل الشمس في مركز دائرة البروج الفلكية و الرقم 12 يتكرر كثيراً في الكتاب المقدس: 12 قبيلة من اليهود، 12 سبطاً لإسرائيل، 12 حاكماً لإسرائيل، 12 ملكاً لإسرائيل و غير ذلك ... عند النظر إلى دائرة الزودياك و بالتحديد في منتصفها سنجد صورة الشمس تتوسط دائرة الزودياك، و ليس فقط انتصاف الشمس للزودياك، فنحن نجد دائماً في الصور القديمة التي تصور المسيح و تماثيله هالة نورانية دائرية تحيط رأسه مع وجود علامة الصليب في وسط الدائرة فما المسيح في الحقيقة سوى نجم الشمس نفسه!! لننظر إلى مُقتطفات من الكتاب المقدس و لننظر ماذا قال المسيح عن نفسه: قال أنه إبن الله، نور العالم (John 9:5) و نجم الشمس هو نور العالم، قال أنه الناجي من الموت، المُخَلّص القائم من الموت (Matt 28:6) و هي ظاهرة تعامُد الشمس على مجموعة الصليب الفلكي الجنوبي، و قال أنه الذي سوف يأتي مرّةً أخرى (John 14:3) كما تفعل الشمس فهي تأتي في كلّ صباحٍ المجد الإلهي (Cor 4:6)، و قال أنه مقدس الرب الذي يدافع ضد أعمال الظلام (Rom 13:12) فالشمس تقاتل الليل)، قال أنه من سيولد مرة أخرى: في ولادته من جديدٍ (John 3:3) و الشمس تولد من جديد كل صباح و في كل إنقلاب شتوي و اعتدال ربيعي، و أنه يمكن رؤيته آتً من بين السّحاب (Mrak 13:26)، و قال أنه عالياً في الفردوس (John 3:13) و الشمس هي فوق السحب في عالي السماء أو في الفردوس الأعلى، و أنه سيأتي مع “إكليل الشوك” أي "أشعة الشمس" (John 19:5) فالأشواك هي ترميز لأشعة الشمس ... و كما لاحظنا ورود و تكرار كلمة Age بمعنى عصر أو دهر/ عهد أو حقبة زمنية و هي ظاهرة Precession of Equinox التي تصف اختلاف درجة ميلان محور الأرض عند دورانها حول نفسها و حول الشمس و هذا الميلان يتغير كل 2147.666 سنة مما يسبب شروق الشمس على علامات مختلفة للأبراج السماوية كل 2147.666 سنة كما فصلنا أعلاه، و تحدث هذه الظاهرة بسبب ترنّح زاوي بطيء للكرة الأرضية، و سمّيت بـ Precession أي السابق لأن الأبراج السماوية تسير بشكل مُعاكس لدوران عقارب الساعة بسبب هذه الظاهرة أي تسير بشكل تراجعي. و قد تعرّف قدماء المصريين على هذه الظاهرة و سمّوا كل فترة 2147.666 سنة بالعصر أو دهر/ عهد/ حقبة من الزمن Age و جعلوا لكل عصر/ دهر/ عهد/ حقبة إسماً لأحد الأبراج، و سموا سنة 25772 بالسنة العظيمة The Great Year لأنها ستكون السنة التي ستنهي فيها الشمس مرورها على جميع الأبراج ال 12 مرة واحدة .. فعند ضربهما ببعض نجد التالي: 2147.777 ضرب 12 = 25772


بالنظر في قائمة الأبراج نجدها بالتسلسل: الدلو - الحوت - الحمل - الثور - الجوزاء - السرطان - الأسد - العذراء - الميزان - العقرب - القوس - الجدي. يروي لنا الكتاب المقدس القصص المأثورة فيه والتي تتزامن مع ثلاثة عصور/ دهور/ عهود فيما يروى في العهد القديم بأنه عندما عاد موسى من جبل سيناء إلى قومه محملاً بالوصايا العشر من الله كان غاضباً جداً منهم لأنه وجدهم قد عبدوا تمثالاً من الذهب على شكل ثور (عجل) و أمرهم أن "يقتلوا أنفسهم لكي يطهروا من الذنب الذي اقترفوه ليتوب الله عليهم"، و قد رجّح علماء اليهود و المسيحيين و المسلمين بأن سبب غضب موسى على قومه لأنهم عبدوا العجل (الثور)، لكن الحقيقة هي أن الثور يرمز لبرج الثور أي عصر و زمان برج الثور و أن موسى كان يرمز لعصر جديد هو عصر برج الحَمَل، و لهذا ترى اليهود إلى يومنا هذا ينفخون في قرون الكبش/ الحَمَل، فموسى كان يرمز لعصر جديد إسمه عصر برج الحَمَل و كل عصر يلغي العصر الذي سبقه أي أن عصر برج الحَمَل ألغى العصر الذي يسبقه و هو برج الثور، و لذلك فعندما عبد "بنو إسرائيل" الثور (رمز عصر برج الثور) خالفوا عصر مجيء موسى (رمز عصر برج الحَمَل) فعادوا إلى العصر الذي سبقه فسبب ذلك غضب موسى عليهم! و عندما نقارن قصة تحول العصور من برج الثور إلى برج الحَمَل في قصة موسى مع القصص الأخرى في الحضارات الأخرى نجد أن قصة الإله ميثرا Mithra الفارسي حوالي 1200 قبل الميلاد كانت تتوافق مع قصة موسى حيث أن ميثرا قتل ثوراً كدلالة إلهية أن عصر برج الثور قد انتهى!!


في نظرةٍ عامةٍ و واسعةٍ، كانت الإناجيل تتكلّم برمزيةٍ عن حقبٍ ثلاثةٍ، و تُنذِر بالرابعة، في العهد القديم من الكتاب المقدّس حين نزل موسى من جبل سيناء مع الوصايا العشر، رأى قومه يعبدون العِجل الذهبي، فحطّم الألواح التي كتب عليها الوصايا، و أمر قومه بقتل بعضهم؛ ليطهّروا أنفسهم (فَقَالَ لَهُمْ: “هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِذِهِ و َمُرُّوا و َارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، و َاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ” (سفر الخروج، 32 : 27). و يعزو مفسروا و علماء اللاهوت غضب موسى هذا لعبادة بني إسرائيل للإله الخاطئ: البعليم! لكن لو أخذنا ذلك من ناحية التّرميز يمكننا أن نرى أن العِجل الذهبي كان يمثّل برج الثور (رمز إنانا أو عشتار أو عشتروت/ حور بعل)، و كان موسى يمثّل برج الحَمَل (الحقبة الجديدة آنذاك)، و لهذا كان يجب على شعبه ترك الحقبة القديمة و كل ما كان له علاقة بها، و هنا نجد بعضاً من هذه الرمزية في نفخ اليهود لقرون الحمل أو الكبش (الصُّور) في طقوسهم الدينية، فموسى كان يمثّل حقبةً برج الحَمَل الجديدة، و على أعتاب الحقبة الجديدة كان على الجميع أن يتركوا طقوس و عبادات الحقبة القديمة و يتحولوا إلى الديانة الجديدة. و هناك آلهةٌ أخرى توضّح هذا التّحوّل بين هذه الحقب، مثل (ميترا/ ميثرا/ مهرا) الإله الهندو-فارسي الأرمني، الذي تمثّل بعض تماثيله، و هو يطعن الثور برقبته في رمزية قتل الحقبة القديمة، بينما ندخل في حقبةٍ جديدةٍ


يُعَدّ يسوع مدخلاً للحقبة الجديدة التي تتّبع حقبة برج الحَمَل و هي حقبة برج الحوت الذي يرمز له بسمكتين، فرمز السمكة متوفّر بكثرةٍ في العهد الجديد، فمثلاً نجد أن يسوع قد أطعم خمسة آلاف 5000 شخصٍ ببعض الخبز و (سمكتين)، و عندما بدأ يسوع مسيرته و دعوته التقى ب(صيادَيّ سمك إثنين) في طريقه إلى الجليل و قد تبعاه، و الكثير منكم ربما لاحظ كلمة يسوعٍ المكتوبة داخل السمكة، التي يضعها بعض الناس كملصقٍ في سياراتهم، لكن قليلون من يعرفون معنى هذا الرمز، و أنه كان رمزٌ وثنيٌّ فلكيٌّ لمملكة الشمس في حقبة برج الحوت، بالإضافة إلى أنّ يوم مولد يسوع "المُفتَرض" هو يوم بداية هذه الحقبة! يرمز لبرج الحوت بسمكتين و تاريخ ولادة يسوع المفترض/ المفترضة سنة 1 ميلادية هي بداية عصر برج الحوت و هي الفترة/ العهد الجديد/ العصر/ الحقبة الزمنية التي نعيش فيها اليوم و ذكر السمك في عدة مواضع في العهد الجديد فكما لاحظنا تواً في العهد الجديد أن يسوع أطعم خمسة آلاف 5000 شخص من سلة الخبز و سمكتين فقط و كان يمشي عند بحر الجليلي (بحيرة طبريا) و أصبح صديقاً لصيادَين سمك إثنين (Matthew 4:18). المثير جداً هنا أنه عندما سأله أتباعه عن المكان الذي يجب عليهم تجهيز طعام عيد الفصح في أنجيل (لوقا، الإصحاح 22 : 9-10) حين سأل تلاميذ يسوع: “أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ “؟ فَقَالَ لَهُمَا: إِذَا دَخَلْتُمَا الْمَدِينَةَ يَسْتَقْبِلُكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ لجَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ حَيْثُ يَدْخُلُ” (Luke 22:10) هذا النصّ المُقدَّس يُعدّ من أكثر الإستعارات الفلكية دلالةً، فالرجل الحامل لجرّة الماء يمثل في الحقيقة حقبة برج الدلو الذي كان يمثّل على أنه رجلٌ يسكب دلواً أو إبريقاً أو جرةً من الماء، و يمثّل الحقبة التي تلي برج الحوت، فكما أن الشمس (شمس الله) تغادر بيت “حقبة/ عصر” برج الحوت (الممثلة بيسوع) و تدخل إلى بيت “حقبة/ عصر” برج الدلو، حيث أنّ برج الدلو يتبع برج الحوت في البداية، و بهذه الطريقة أخبرنا ناسجوا قصة يسوع أن حقبة أو عصر الدلو ستلي حقبة أو عصر الحوت!!


الآن، كلّنا سمعنا عن نهاية الأيام و العالم! بغضّ النظر عن توصيفاتها التصويرية الواردة في (هِرماغادّون/ سفر الرؤيا من إنجيل يوحنا)، لكن مصدر هذه الفكرة الرئيسي يأتينا من (إنجيل متّى Matt 28:20)، حين يقول يسوع: ”وَ هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ”. ففي نسخة الملك جيمس تستخدم كلمة (العالم World) في نهاية النص بدل (الدَّهر) و التي هي خطأ في النقل و الترجمة حيث أنّ الكلمة الصحيحة التي وردت في نسخة الملك جيمس هي (أيون Aeon) التي تعني (عصر أو حقبة من الزمن Age)! لذلك تكون الجملة الصحيحة على الشكل التالي: "سأكون معكم إلى نهاية العصر" أي إلى نهاية عصر برج الدلو، و هذا كلام صحيح حيث أن الشمس ستكون متواجدة و متوجهة نحو برج الدلو وفق ظاهرة سبق الإعتدالات Precession of Equinox مما يجعل مفهوم نهاية العالم و آخر الأيام (معركة هِرماغادّون) عبارة عن مجرّد خطأٍ في ترجمة نصٍّ إنجيلي رمزيٍّ كان يصف حدثاً فلكياً بحتاً!! دعونا نقول هذا للـمئة 100 مليون شخصٍ تقريباً في أمريكا و غيرهم من الذين يظنُّون اليوم أنّ نهاية العالم قادمةٌ! كذلك فإن شخصية يسوع نفسها ما هي في الحقيقة إلا عبارةٌ عن نسخٍ أدبيٍّ و نصيٍّ لشخصية إله الشمس المصري حورس و الهندو-فارسي الأرمني (ميترا/ ميثرا/ مِهرا) و السوراقي (بعل - حدد/ تمّوز)! كمثالٍ على هذا فإن هناك صوراً على جدران معبد الأقصر في صعيد مصر يعود عمرها لعدة آلاف سنة قبل الميلاد، تصوّر أحداث الأمر الإلهي، و الحمل المطهّر، و الولادة المعجزة من العذراء الإلهة (الست إيزيس Isis) و إعلان تقديس الإله حورس: تبدأ الصور من الإله (ثاو) المقابل للملاك غبرييل/ جبرائيل/ جبريل، و هو يعلن للعذراء (إيزيس) أنها ستحمل ب(حورس)، ثمّ صورة الإله (نَف) و من إسمه أتى تعبير (نَفَخ) في رحمها الروح المقدّسة و هو يقوم بتحبيل الإلهة إيزيس، و ولادة العذراء و تقديس و عبادة المولود الجديد، هي نفس قصة ولادة المسيح عيسى بن مريم الإعجازية بالضّبط {* وَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَ جَعَلْنَٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ *} (سورة الأنبياء، آية 91)، و أيضاً "نَفَخ" إسرافيل في الصُّور ليُعلن يوم البعث و القيامة!! في الواقع أن التّشابه النّصيّ بين الديانات المصرية الفرعونية القديمة و المسيحانية مُذهِل جداً لا بل صاعِق!! فشخصية المسيح لم تقتصر على الجمع بين الأبراج و الفلك و التنجيم و الظواهر الطبيعية فحسب بل هي صورة مُستنسَخة طبق الأصل للإله المصري الفرعوني القديم حور. على سبيل المثال، بناءً على الرسومات و النقوش الموجودة على جدران معابد الأقصر و القرنك (معبد قرون الكبش/ الكرنك) التي تشرح ديانة و معتقدات الفراعنة نجد التطابق بينهم و بين مُعتقدات الديانات المسيحانية رغم أن معتقدات الفراعنة القدماء ظهرت قبل الأديان اليهو-مسيحية الحالية بـزمن سحيق!


و يستمرّ النَّسخ و النَّقل، حيث نجدها في قصة سفينة نوح و الطوفان العظيم المأخوذة من النصوص السومرية - الأكادية و الآشورية القديمة، حيث أن مفهوم (الفيضان العظيم) الرمزي كان موجوداً و مُنتشراً في العالم القديم، و في نحو مئتي روايةٍ بأزمانٍ و حقبٍ مُختلفةٍ. على أيّة حال،ٍ نحن لا نحتاج للنظر كثيراً في مصادر القصّة في العصر قبل الميلادي، حيث أنه لا نحتاج للنظر إلا في مصدرٍ واحدٍ و هو (ملحمة بِلكامِش أو كِلكامِش) التي كُتبت حوالي سنة 2,600 ق.م. حيث يوجد فيها ذكرٌ لقصّة الفيضان العظيم من الآلهة، و قصة بناء الفلك و تفاصيله الذي حمل الحيوانات أزواجاً، و حتى قصة الحمامة التي أرسلها أت-نو-بشتيم (أت-نوح-بشتيم) لتتفحّص انحسار مياه الطوفان و عودتها، كلّها موجودة بنفس التفاصيل في الكتاب المقدس و في القرآن مع بعض التشابهات الأخرى، فالتطابقات في قصة الطوفان بين قصة النبي نوح مع ما ورد في ملحمة بِلكامِش/ كِلكامِش عديدة و هي: طوفانٌ عالميٌّ، سببه خطايا البشر، يستهدف كامل الجنس البشري، مُرسلٌ من الله أو آلهةٍ، يحمل الأمر ببناء الفلك (سفينة)، الفلك له بابٌ واحدٌ، و على الأقلّ نافذةٌ واحدةٌ، غُطّيتْ من الخارج بالقار، الرّكاب من البشر كانوا أفراد العائلة (الفرقة الناجية)، حملت السفينة كلّ أنواع الحيوانات البرية أزواجاً، حدث الطوفان بواسطة أمطارٍ غزيرةٍ، تتخلل القصة إطلاق حمامة لتعثر على الأرض الجافّة، رسو الفلك كان على قمة جبلٍ، تقديم الأضاحي بعد الطوفان، بورك الركاب الناجين بعد الطوفان إلخ ... 


و لنأخذ قصّةً أخرى، قصّة ولادة موسى الذي وُضِعَ عند ولادته في سلّةٍ مصنوعةٍ من القصب، و وُضِعَ في النهر ليجري مع التيّار؛ لتجنّب قتل الأطفال الذي ساد في ذلك الوقت بأمرٍ من الملك، ليتمّ إنقاذه عن طريق إبنة عائلةٍ ملكيةٍ، و تتمّ تربيته على أنه أميرٌ، قصّة السلة هذه منقولةٌ مباشرةٌ من أسطورة الملك (صرغون الأول أو سركون الأكدي) التي كتبها في وصف نفسه في مسلّة نُقِشَت حوالي سنة 2,370 ق.م. و كذلك فموسى يعرف بإسم (مانح القوانين) لمنحه الوصايا العشر (ألواح الزُّمرُّد/ كتاب الموتى/ حكمة إله القمر تحوت الهرمسية المصرية) من قِبَل الإله، و في الحقيقة فإن فكرة تمرير القوانين من الآلهة إلى أحد البشر على جبلٍ ما، هي فكرةٌ قديمةٌ، فموسى هو مُجرّد أحد الذين مُرّرتْ إليهم القوانين في تأريخ الأساطير، نذكر على سبيل المثال (مانو Manou) في الهند، الذي كان مانح القوانين العظيمة، و أيضاً في جزيرة كريت الإغريقية نرى أن (مينوس Minos) صعد إلى جبل “دكتا” ليتلقّى الوصايا الإلهية من الإله (زيوس)، و في مصر نجد (مايسيس Mises) الذي حصل على الألواح الحجرية التي كُتِبَت عليها أوامر الآلهة ... مانو .. مينوس .. ميسيس .. موسى .. هل تلاحظون تشابه كل تلك الأسماء؟!!! هذا يقترح من أين أتى بالأصل إسم النبي موسى/ موسا/ مو سا أو سا مو إبن الأم تلك الشخصية القرآنية - الإنجيلية - التوراتية الأسطورية التي لم يعثر و لا حتى على دليل أثري أركيولوجي واحد يثبت وجودها في أرض الميعاد حتى يومنا هذا برغم من مرور أكثر من 70 سنة من التنقيبات الإسرائيلية المكثفة محاولين إيجاد أي أثر لها أو أي أثر لأي من ملوك "بني إسرائيل" القرآنيين و التوراتيين سليمان و داود أو غيرهم من أي من أنبياء "اليهود" في فلسطين التي باءت جميعها إلى اليوم بالفشل! أخيراً نجد الكثير من المفردات المُقتبسة من الكتب الفرعونية القديمة في الكتب المقدسة مثل: بابتيزم أو التعميد، الحياة الآخرة، الحساب الأخير، ولادة العذراء، الموت و البعث بعد الموت، الصلب، الختان، عهد السفينة، المنقذ، المتواصل، الفيضان العظيم، عيد الفصح، عيد الميلاد و عيد الفصح اليهودي:

Baptism, After Life, Final Judgment, Virgin Birth, Death and Resurrection, Crucifixion, Circumcision, Ark of Covenant, Saviors, Communion, Great Flood, Easter, Christmas  & Passover


بالنسبة إلى الوصايا العشر (يلقب موسى بلقب Law Giver أي الحاصل على القانون أو بالأحرى الحاصل على الوصايا العشرة)، هي مُقتبسةٌ كما رأينا في كتابنا الثاني من هذه السلسلة [أساطير حضارة مصر في وادي النيل] من الثقافة المصرية الفرعونية القديمة (وصايا الإله تحوت أو توت/ الحِكمة الهرمسية المصرية) ابتداءً من التعويذة رقم 125 في (كتاب الموتى) المصري، حيث أن العبارات الواردة في كتاب الموتى المصري تحولت من أفعال في الأصل المصري إلى أوامر في التوراة مثل عبارة (أنا لم أسرق) التي أصبحت (لا تسرق)، و عبارة (أنا لم أقتل) التي صارت (لا تقتل) و أيضاً عبارة (أنا لم أكتب) تغيّرت إلى (لا تشهد شهادة زورٍ) إلخ ... في الحقيقة إن الديانة المصرية الفرعونية القديمة كانت هي حجر الأساس لكثير من مفاهيم اللاهوت اليهو-مسيحي مُتضمّنةً مفاهيم التّعميد بالماء (الولادة من جديد Borne Again) و الحياة الأخرى و الحِساب في اليوم الآخر و ولادة العذراء و الصلب و القيامة و قدس الأقداس تابوت العهد و الختّان و المُخَلّص و الوحي الإلهي و طوفان النيل الكبير و عيد الميلاد (النجوم الثلاثة مع سيريوس في كوكبة كلب الجّبار/ الصّياد أوريون/ عيون حور) و عيد الباسوفر Passover Pass Over العبور/ عيد الفشخ اليهودي (بالعامية نحن نقول "فشخ فوق الجورة" أي "عبر فوق الحفرة" بالفصحى) أو الفصح المسيحي، و الكثير من التعاليم المصرية القديمة التي ظهرت قبل اليهو-مسيحية الحالية و اليهودية بزمنٍ سحيق!!


كتب القس (جوستن مارتير) أحد أوائل المؤرّخين المسيحيين المُدافعين عن المسيحية الذي عاش في القرن الثاني 2 الميلادي بين عامي 100 و 165م: "عندما نقول أنّ يسوع المسيح، معلمنا، قد ولد دون أيّ إتصال جنسيٍ، و صُلِبَ و مات، و بُعِثَ بعد موته، و ذهب إلى السماء، فإننا لا نقول شيئاً مُختلفاً عمّا تؤمنون به عن أبناء جوبيتر (كوكب المُشتري) المقدّسين" و أيضا"كتب يقول: "لقد وُلِدَ من عذراءَ، صَدّقوا و أقبلوا هذا كما تفعلون مع بيرسيوس". من الواضح جداً أن جوستن و غيره من المسيحيين المبكّرين فهموا مقدار التشابهات بين المسيحية و الدلالات الفلكية في الديانات القديمة، لكن القس جوستن كان لديه الحلّ، فتفسيره لهذا التشابه كان بسيطاً: "الشيطان هو المُذنب"!؛ ذلك لأنّ الشيطان بذكائه كان قد تنبّأ بمجيء المسيح المُخَلّص قبل قدومه بكثيرٍ، فخلق هذه الشخصيات المُتشابهة في العالم الوثني!!!


الإناجيل ليست إلا كتب هجينة من الأدبيات الفلكية المصرية الفرعونية القديمة، حاله حال معظم الأساطير الأخرى التي رويت في كتاب البيان/ الفُرقان/ فُرقان موسى/ متون الأهرام و كتاب الموتى التي هي الصُّحُف الأولى/ صُحُف إبراهيم و موسى المذكورة في القرآن التي دونت قبل أسفار التوراة و التناخ و باقي الأدبيات اليهودية التي كتبت بعدها بزمنٍ طويل، كما أن مبدأ انتقال صفاتٍ شخصيةٍ إلى أخرى يمكن العثور عليه داخل النصّ الديني المسيحي نفسه. كمثالٍ يوجد في العهد القديم قصّة النبي يوسُف، الذي يُعَدّ نسخةً أوليةً عن شخصية يسوع، فيوسُف وُلِدَ بمُعجزةٍ مثل مُعجزة ولادة يسوع! تعالوا لنرى معاً التشابهات المُذهلة بين قصتي يسوع و النبي يوسف:


- كان ليسوع إثنا عشر 12 تلميذاً و أيضاً كان ليوسف أحد عشر أخاً (يوسف مع إخوته الرقم 12) - تمً بَيع يسوع مُقابل ثلاثين 30 قطعةً من الفضة و أيضاً تمّ بَيع يوسف لكن مُقابل عشرين 20 بدل 30 قطعةً من الفضة!! - التلميذ (يهوذا الأسخريوطي) هو من باع يسوع (و هو أخوه تدما يودا توما في مخطوطات نجع حمادي) و أيضاً أخو يوسف المدعو (يهوذا) هو من اقترح بيعه!! - بدأ يسوع عمله التبشيري في سنّ الثلاثين 30 و أيضاً بدأ يوسف عمله في سنّ الثلاثين (الرقم 30)!! و تستمرّ التشابهات ...


بعد كل ذلك، هل هناك دليلٌ تاريخيٌ حقيقي خارج الإناجيل عن أيّ شخصٍ كان إسمه يسوع و إسم أمه مريم، كان يرتحل و معه إثني عشر (12) تلميذاً، و يعالج الناس و يحيي بعض الموتى و ما شابه ذلك؟!! لقد هناك الكثير من المؤرّخين الذين عاشوا في مناطق البحر المتوسط و ما حولها في الفترة التي تمّ افتراض أنّ المسيح عاش فيها، كم واحد منهم وثّق لنا أيّ شيءٍ عن يسوع المسيح؟! الجواب: لا أحد!!! لكن، و لكي نكون عادلين، هذا لم يمنع المُدافعين عن يسوع التاريخي من إدّعاء أنّ هناك من ذكره، فهناك أربعة مؤرّخين يتمّ الإستدلال بهم، و اعتبار كتاباتهم تؤرّخ لوجود يسوع، و هم ١. بليني الأصغر و ٢. سيتونيوس و ٣. تاسايتوس و ٤. فلافيوس جوزيفوس أو فلافيوس يوسيفوس. كلّ ما قاله الثلاثة الأوائل كان عبارة عن بضع جملٍ تكلّموا بها عن مسيحٍ، و هي في الواقع لم تكن إسماً لشخصٍ، بل هم كانوا يتحدّثون عن صفةٍ أو رتبةٍ، و كانت تعني (الشخص الملك أو الكاهن الذي تمّ مسحه بالزيت). أما المصدر الرّابع المؤرخ الروماني اليهودي (جوسيفوس/ يوسيفوس) فقد تمّ إثبات أنّ كلامه كان عبارة عن مُجرَّد تزاوير و روايات كاذبة رواها جوسيفوس أو يوسيفوس هذا، لكن و للأسف ما زال كلامه يُتّخذ من قبل الكنيسة على كونه وثيقةٌ حقيقيةٌ!! قد تتوقّعون أن شخصاً نهض من الموت، و صعد إلى السماء، و رأته الأعين، و قام باجتراح كل تلكّ المُعجزات التي تُروى عنه اليوم، وجب أن يُذكر بكثرة في سجلات التاريخ، لكن في الحقيقة لم يحدث أي من هذا، و إذا كنا سنضع الأدلّة في الميزان فسيكون هناك الكثير، مما يقودنا للإعتقاد أن الشخصية المعروفة بإسم (يسوع) ربما أو غالباً لم توجد أبداً. لكن الحقيقة الثابتة هي أنّ يسوع هو إله الشمس عند النُسّاك المسيحيين الأوائل، و كباقي الآلهة الوثنية، فهو لا يعدو كونه مجرد شخصيةٍ خيالية أسطوريةٍ!!! السلطة الرومانية السياسية هي من عملت على تثبيت فكرة أو مُعتقد كون "يسوع" شخص تاريخي، بغرض السيطرة الإجتماعية و توحيد الشعوب الواقعة تحت حكم الإمبراطورية في دين واحد، ففي عام 325 م، عقد الإمبراطور (قسطنطين) ما يعرف بمُجمع (نيسيا أو نيقيا) الذي تمّ من خلاله تأسيس ما يعرف ب"بيان أو قرار أو قانون الإيمان المسيحي"، الذي بدأ و تسبّب بحقبة طويلة من حمّامات الدم و التزييف الديني الروحاني بإسم "المسيحية"، و في ال 1,400 ل 1,500 سنة التالية لسن و إقرار ذلك القانون أحكم رجال الدين المسيحي (الفاتيكان) سيطرتهم سياسياً على كامل أوروبا، ليقودوها إلى العصور المُظلِمة أو ما يُعرَف بالعصور الوسطى "الكارثية” و التي تخللتها أحداث ”لا تنويرية و غير مُشرِقة في تاريخ البشرية” مثل "حروب البعثات التبشيرية" و "محاكم التفتيش" في أوروبا خلال فترة العصور الوسطى!!


المسيحية مع باقي الأنظمة الإيمانية الإبراهيميّة الموسوية (اليهودية و الإسلامية) هي باختصار كذبة العصر، هي تعمل على فصل الجنس البشري عن عالمه الطبيعي، و عن بعضه البعض أيضاً، و هي تؤيّد الخضوع الأعمى للسلطة الأبوية أو الباباوية/ الحاخامية/ المشيخية الذكورية، فتقلّل من المسؤوليات الفردية الإنسانية على أساس أنّ المسؤولية تقع على عاتق (الإله) (و الحاكم؛ الملك أو السلطان) الذي يتحكّم بمصير كلّ شيءٍ، و بهذا تُبرّر العديد من الجرائم البشعة التي ارتُكِبَت و لا تزال تُرتَكب بإسم "السّعي لتحقيق الإرادة الإلهية" أو "لنُصرة دين الله" أو "لإعلاء كلمة الله"، و أهمّ شيءٍ أنها تمنح السلطة و القوة لهؤلاء القلائل الأذكياء من البشر الذين يعرفون الحقيقة، لكنهم يستخدمون الخُرافة لاستغلال و السيطرة على المُجتمعات و التحكّم بشعوبها الجاهلة الساذجة. إنّ خُرافة الأديان هي أقوى أداةٍ تمّت صناعتها في تاريخ البشرية، و هي تخدم كأرضيةٍ نفسيةٍ خصبةٍ، حيث يمكن لباقي الخُرافات أن تنمو و تزدهر!!!


كلمات و رموز رسم الصليب الموجودة على أحد أبواب المسجد الأموي في دمشق:


العبارة المكتوبة على نقش هالباب (هذا الباب) في الجامع الأموي (الباب الشمال المقابل للكلاسة) في دمشق: ➕ بسُمِّ اللات الرّحم نون والبعث من الرّحم هذا خلق حور ➕ ترد في القرآن الإسلامي الآيات التالية: {* هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ *} (سورة لقمان، آية 11)، {* وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ *} (سورة آل عمران، آية 78). مكتوب على نقش الباب: بسم الله الرحمن الرحيم ثم تتبع هذه الجملة بآخر عبارة مكتوبة بعد كلمة الرحيم هي: (دا + ها + خلق)، (دا) هي هذا هو: "هو دا/ هو ده/ هودا/ الهُدى" نحن نقول: "يا هو دا/ يا هُدى أو يا هدي الله/ أتباع الهُدى و الفرس يقولون "يا خودا"، و (ها) لفظة عبرية مثل (ها يوم) بمعنى "هذا اليوم" و أيضاً (ها نبي) بمعنى "هذا نبي" و أصلها (حا) من المصرية الفرعونية القديمة التي تعني الحاوي (الساحر) فيكون معنى عبارة (دا حا خلق) بعد كلمة الرّحيم هو: (هذا خلق حا) "الحاوي/ الساحر/ حور/ حورس" فيكون معنى البسملة كالتالي: بسم (ب سُمِّ) الله (الله/ اللة/ اللات) الرّحمن (الرّحم نون) الرّحيم (البعث من الرّحم) هذا خلق حور (هذا هو من خلق حور/ الخالِق/ خالِق حور). نلاحظ الرموز (ها) و فوقها رمز زهرة اللوتس (اللات/ اللة/ الله/ الخالق)، و أيضاً الكأس في منتصف الباب/ منتصف الصليب الذي يرمز إلى رحم الأم (حَوَت نِب/ نون/ حَوَت حور/ حتحور) و هي نفس رمزية  المباخر في الكنيسة و المباخر المعلقة داخل الكعبة فهي ترمز لرحم العدرا/ العذراء/ الست اللات/ اللة/ الله فالكنيسة أو الكعبة هي بيوت الله/ اللة/ اللات/ زهرة اللوتس/ الزهرة أو الزهراء و التلتار الذي في داخل الكأس يرمز لنار الروح القدس التي حملت بها. جدير بالذكر أن المكان الوحيد الذي إسمه (بابل) كان في مصر الفرعونية القديمة ( 14500 - 9700 قبل الميلاد)  الأقدم من الحضارات الرّافدينية بستة آلاف من السنين على الأقل (الممالك السومرية بدأت حوالي 4000 سنة قبل الميلاد) و لا يوجد أية مدينة كان اسمها (بابل) في أي مكان آخر عند شعوب حضارات العالم القديم التي كان اسمها ( باب يل/ باب إل/ باب الإله/ باب الله أو اللة/ باب اللات)، و أيضاً كان يوجد في مصر (باب الخلق) و (باب الشعرية) و (باب الحديد). الساحر يُخرج أرنب و حمامة (من أشكال حور/ حورس)، "و ما صاحبك بمجنون ("ماج نون" تعني "ساحر نون")، كلمة (ماج) أصل كلمة (ماجيك) التي تعني "سحر" و (ماجيشان) التي تعني "ساحر": Magic/ Magician في الإنكليزية. و أيضاً كلمة ماسون آتية من مسه نون (أو مسته نون و منها أيضاً تعبير مسه الجنون) و تعني اكتسب العلوم و المعرفة و الحِكمة بلمسة من الرب أو الربة الإلهة نون (الست اللات/ اللة/ الله/ الإله/ إيل أو يل أو إل/ ال). الرّب عند الفراعنة هو ال التعريف المصرية علامة الراية، و (آه) هي اللاحقة في إسمه (ال + آه = الله) حيث (آه) هو التعبير عن الألم و الإستنجاد بالرّبة الأم و (آه) هي "أيوه/ نعم" بالعامية المصرية المحكية. عبادة الست الأم و ابنها المسيح هي أقدم العبادات و هي ليست ب"العبادة الكاذبة" كما يحاول أن صفها البعض بل هي مكان الأسطورة الأولى و المُعتقدات الأساسية التي تفرّعت عنها الديانات المسيحانية (التي يؤمن أتباعها بالمسيح الفادي/ المُخَلِّص/ المُهدي المُنتظَر) كاليهودية و النصرانية (الإسلام) و مصر الفرعونية القديمة هي أقدم الحضارات البشرية قاطبةً على سطح الأرض!


المسلات المصرية و علاقتها بعبادة الشمس في الحضارة المصرية الفرعونية القديمة:


لم تكن تماثيل الآلهة في الديانات الوثنية القديمة مصنوعة على أشكل بشرية أو أشكال الحيوانات فقط، بل كانت هناك أشياء كثيرة لها معاني رمزية و يمكننا رؤية ذلك في عبادة المسلات التي كان استخدامها في مصر الفرعونية القديمة هو الأبرز حيث كانت مصر حصناً كبيراً للوثنية الدينية القديمة. و لا يزال هناك عدد كبير من هذه المسلات على الرغم من إزالة و نقل معظمها إلى الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية، فإحدى هذه المسلات موجودة اليوم في "سنترال بارك" في مدينة نيويورك و أخرى في لندن و أخرى في باريس و واحدة في القسطنطينية/ استنبول و العديد منها تم نقله إلى روما حيث تتوسط إحداها ساحة مبنى الفاتيكان. و قد ارتبطت هذه المسلات بعبادة الشمس عندما لاحظ قدماء المصريين أن الشمس تعطي الحياة للنباتات و الكائنات الحية فبدأوا يعتقدون أن الشمس هي "الله أو الإله الخالِق". لكن المسلات لم تكن ترمز إلى الشمس فقط، فقد نظر إليها القدماء كرموز جنسية عندما أدركوا أن جميع أشكال الحياة تنتج من العلاقات الجنسية و من هنا تم اعتبار القضيب/ العضو الذكري كرمز للحياة مثل الشمس و من هنا أتى شكل و تقديس المسلمات التي ذكرت في الكتاب المقدس تحت كلمة "صُوْر" (منها التعبير الديني: نَفَخَ الملاك إسرافيل في الصُّور ليُعلن يوم البعث و القيامة) وهي مترجمة من كلمات و معاني مختلفة، واحدة من هذه الكلمات هي "ماتزيبة" أي "الصُّور الطويل" أي "المسلة"! هذه الكلمة استخدمت في سفر (الملوك 23 : 14) و (الملوك الثاني 18 : 4) و (أرميا 13 : 43) و (ميخا 13 : 5)، و هناك كلمة أخرى كانت تستخدم بشكل متكرر تشير إلى المسلات و هي كلمة "حمانيم" أو ما يعني "صُوْر الشمس" التي ترد في النص الاصلي لسفر (أشعياء 17: 8 و27 : 9)، لم يكن استخدام هذه المسلات مقتصراً على مداخل المعابد المصرية القديمة بل نجد ما نقل منها و قد وضعت في مداخل العديد من أبنية الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كمدخل كاتدرائية القديس بطرس/ بيدرو/ بيتر في روما (بين سنة 37 - 41 بعد ولادة يسوع الميلاد تم نقل مسلة كانت تعبد في مصر إلى "سيركه" على تلال الفاتيكان حيث تقع كاتدرائية القديس بطرس). و لم يقتصر الأمر على نقل المسلات المصرية الفرعونية القديمة و نصبها في روما بتكلفة باهظة بل قام الرومان بتخصيصها لعبادة إله الشمس الروماني الذي لا يُقهَر (سول إنفيكتوس) و بهذه الطريقة فإن المسلات التي كانت تعبد في المعابد الوثنية القديمة تقف اليوم أمام الكنائس و في ساحات المدن الأوروبية الرئيسية إلى اليوم حيث قام كل جيل بنسخ رموز و معتقدات الجيل الذي سبقه دون التّحقق أو إدراك أصول رموز و دلالات تلك المُعتقدات عند شعوب حضارات العالم القديم!!!


* صور الفصل على الرابط التالي:


facebook.com/100075536365454/posts/190850580109486/


* شاركت في إعداد الفصل فريدة أحمد


* للمزيد، مصادر و مراجع:


- الفيلم الوثائقي الشهير زايتغايست ل بيتر جوزيف Zeitgeist, Peter Joseph المنتج عام 2007م:

youtu.be/a36_CwzA0bk


* رابط الفيلم مترجم للعربية (المدة ساعتين):

youtu.be/6qd1kpRLwPE


* أو يُمكنكُم مُتابعة أجزاء للفيلم على الروابط التالية:


1. youtu.be/FEZqggA8l98


2. youtu.be/NlRtasCbOXI


* مصادر و مراجع أخرى على الروابط التالية:

crystalinks.com/precession.html


tertullian.org/rpearse/mithras/display.php?page=mithras_and_christianity


talesoftimesforgotten.com/2019/12/03/was-jesus-copied-off-the-greek-god-dionysos/


google.it/amp/s/coldcasechristianity.com/writings/is-jesus-simply-a-retelling-of-the-horus-myth/amp/



إرسال تعليق

أحدث أقدم